إيرفين جرين

من الرائع أن تتمتع جميع المدن، أسوة بالناصرة، وتحظى بصداقة إنسان مثل إيرفين جرين. إيرفين، والذي انتقل إلى رحمة ربه في شهر تشرين الثاني من عام 2009، كان إنسانا مميزا حيث ساعدت قيمه الأخلاقية، رؤياه وكرمه سكان الناصرة والمنطقة المجاورة. وقد ترك إيرفين خلفه تأثيرا عميقا، وتراثا ضخما، وعملا خيريا سوف يلهم العديدين من أبناء الناصرة والمنطقة.

من خلال محبته لإسرائيل وسعيه إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، أفرد إيرفين الوقت والموارد المالية لتحقيق المساواة بين العرب واليهود. ولتحقيق ذلك، أنشأ عدة مشاريع في الناصرة والمنطقة، على امتداد سنوات تسع، لتحسين مستوى الحياة لكلا الشعبين.

ومما يلفت الانتباه، أن إيرفين بقي فعالا في مجال عمله حتى بلغ المائة عام، وكان يزور الناصرة عدة مرات كل عام، قادما من فلوريدا، وذلك بهدف الاطلاع على مشاريعه والتي تشمل:
 

  • مركز عائلة جرين لتطوير الطفولة المبكرة والذي يقدم الخدمات للأطفال العرب واليهود. ويخدم المركز 400 طفل ذوي احتياجات خاصة حتى عمر تسع سنوات، ويقدم أكثر من 9,000 علاج سنويا.
  •  مؤسستين تربويتين- الكلية التقنية في الناصرة العليا ومدرسة نيتا للحاسوب.
  • برنامج المنح الدراسية (بوّابات نحو المستقبل) لمساعدة الطلاب المحتاجين للالتحاق بالجامعات.
  • برنامجا في ساعات ما بعد الدراسة لحوالي 100 طالب عربي ويهودي في مواضيع الحاسوب، الجرافيكا، والنشاطات متعددة الحضارات. 
  • برنامجا تجريبيا في مدرستين ارتكز حول فعاليات لمنع التدخين وتخفيف العنف بين الأطفال.
  •  تقديم الأموال لبناء ملعب كرة قدم جديد، إضاءة ملعب قائم، بناء مركزين للياقة البدنية، بناء مركز جماهيري ومكتبة، خمسة ملاعب تنس، ثلاثة ملاعب كرة طائرة ما زالت في مرحلة البناء، ومخيما صيفيا لتعلم اللغة الإنجليزية.
  •  وكانت آخر أعماله الشروع ببناء مدرسة مهنية للبنات على اسمه واسم زوجته بيثا.

كان إيرفين رجلا لا يكلّ، وكان يحمل رؤيا أنه يمكن دائما فهم وتحسين وضع قائم، وقد عمل بحسب اعتباراته هذه.
"لم يكن أبي يتقبل وضعا ما لأنه هكذا وجد ذلك الوضع منذ فترة معينة" يشرح ولده دون، والذي كان يرافق والده في سفراته إلى لناصرة ويعمل في مشاريعه. " لم ألتق أبدا بإنسان أكثر انفتاحا ومرونة من أبي. كان دائما يبحث عن طرق لتحسين وضع قائم. لقد أحب الاستكشاف، والبحث عميقا في الأمور، وطرح الأسئلة، باحثا عن بدائل أفضل". وقد ظهر ذلك في طريقة تطويره لأفكار ساهمت في تحقيق المساواة بين العرب واليهود.

"كان أبي يتحرك ضمن دافع محبته لإسرائيل من ناحية، وحرصه على تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة من ناحية أخرى." أضاف دون. "كان يشعر أن تحسين وضع المواطنين العرب في البلاد مفيد للطرفين، وسوف يعود بالفائدة على البلد أجمعه. وكان يؤمن بأن على اليهود،والذين عانوا من كونهم أقلية في دول أخرى، أن يكونوا ذوي حساسية مفرطة لاحتياجات الأقليات الأخرى. كان يشعر أن على اليهود مسؤولية أخلاقية أن يضمنوا أنه داخل دولة مع أغلبية يهودية، يجب أن يتم احترام حقوق ومستوى حياة جميع المواطنين. ولكنه، وبعكس الكثيرين غيره من الناس، قام بترجمة كلماته ومعتقداته إلى أعمال، ودعمها من أمواله الخاصة."

إن تربية إيرفين جعلته يكون حساسا لاحتياجات الغير. ولد في أوكرانيا عام 1910، وكانت فترة طفولته صعبة حيث أن الأقلية اليهودية عانت من اضطهادات ومدابح أودت بحياة جدّه. في عام 1923، هاجرت عائلة جرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية واستقرت في مدينة ديترويت بولاية ميشيجن، حيث أقام إيرفين عائلته وأنشأ عملا ناجحا جدا في قطع السيارات.

كان إيرفين رجل أعمال خيرية في ديترويت لفترة طويلة، وقد ساعد الجالية اليهودية وشارك في قضايا أخرى عديدة.
عام 1990 بدأ اهتمامه في الناصرة عندما توجه إليه أحد الأصدقاء في ديترويت طالبا مساعدته في بناء ملعب تنس لليهود والعرب. وعندما بحث إيرفين في الموضوع، ازداد اهتمامه بإطلاق مبادرات تضمن المساواة بين العرب واليهود، حيث كان يشعر أن الجميع سيستفيدون من الموضوع،وأنه في نهاية الأمر ستعود الفائدة على إسرائيل كذلك. وخلال سنوات قلال، أصبح إيرفين من أكبر المتبرعين الذين قدموا مشاريع تخدم كلا العرب واليهود في إسرائيل.
تذكر الناصرة إيرفين اليوم كصديق وفي ترك بصمته على المدينة. إن مشاريعه العديدة لهي برهان حي على قوة فرد قرر أن يغير حياة العديد من الناس بشكل إيجابي. هنالك الكثير ما يمكننا تعلمه من حياة وأعمال شخص كإيرفين.